الفلم الوثائقي للمركز

المكتبة الافتراضية


معرض الصور

دليل المواقع

آخر تحديث و أوقات أخرى

توقيت بغداد +3 غرينتش

سجل الزوار

استطلاعات

ماهو رأيك بموقع مركز البحوث التربوية والنفسية






احصائيات


                                                     ظاهرة انتحار الشابات    


                                                                                                                                                                             بقلم :  أ . د   طه جزاع
   لم يكن العراق يوما على قائمة الدول التي تسجل فيها معدلات عالية للانتحار،غير إن الأمر وفق بعض الإحصاءات الرسمية وتقارير منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية تغير خلال السنوات الثلاث الأخيرة التي شهدت ارتفاع ملحوظا في أعداد المنتحرين والمنتحرات،وتعدد أسبابهم وأساليبهم في اختيار طريقة الانتحار بحسب محافظاتهم وأمزجتهم،ولعل الأمر المؤسف الذي يثير الأسى والقلق إن النساء واغلبهن من الشابات اللواتي تتراوح أعمارهن مابين 13-18 سنة يمثلن النسبة الأكبر من أعداد المنتحرين،وقد اخترن طرقا عديدة لإنهاء حياتهن،ففي حين تفضل الفتاة في محافظات كردستان العراق ونواحيها وقراها الانتحار حرقا ربما بسبب الثقافة المحلية التي تعد النار تطهيرا من العذاب الذي يعيشه الإنسان،فأن فتيات بغداد ومحافظات الوسط والجنوب وبقية المحافظات يفضلن إلى جانب الموت حرقا،الموت بتناول أقراص الأدوية بكميات قاتلة،أو غرقا في نهر أو ترعة قريبة،أو شنقا بالمروحة السقفية !  وفي مؤتمر محاربة أشكال العنف والتمييز ضد المرأة الذي عقد في مدينة الناصرية مطلع قبل مدة،أكدت الأمم المتحدة على لسان ممثلتها لمساعدة العراق،إن حقوق النساء تنتهك في البلاد،وان أغلب النساء والفتيات لم يحظين بفرص التعليم أو العمل واجبرن على العمل داخل المنزل وتقييد تحركاتهن،فيما أعلن مدير شرطة المحافظة عن تزايد مضطرد في عدد حالات الانتحار المسجلة بين الشابات،وان دائرته سجلت العشرات من حالات الانتحار خلال الأشهر القليلة الماضية. ومن البديهي إن هناك عوامل نفسية مثل القلق واليأس والاكتئاب،وعدم الاقتران بالشخص المرغوب،تدفع بالفتيات إلى وضع حد لحياتهن،غير أن هناك عوامل اجتماعية أكثر تأثيرا وقسوة تتحمل مسؤوليتها الأسرة والمجتمع،تتمثل في إن أغلب النساء المنتحرات قد عانين من نوع أو أكثر من أنواع العنف والتمييز والاضطهاد،مثل الزواج ألقسري الذي تفرضه الأعراف العشائرية،أو إرغام الفتيات على ترك دراستهن،أو الضرب والسب والقذف والتهديد والوعيد،عوضا عن الحالات التي تتعرض فيها المرأة للخطف أو الاغتصاب،وما تسببه لها هذه التجربة المريرة من آلام وأمراض نفسية مدمرة. ربما سيقول البعض إن معدلات الانتحار قد ارتفعت في مختلف بلدان العالم،وان إحصائيات منظمة الصحة العالمية تؤكد إن ما يقرب من مليون شخص ينهون حياتهم انتحارا في كل عام،وهذا صحيح،غير إن إحصائيات النساء العراقيات المنتحرات لا تمثل إلا جزءا من الحقيقة،فالأرقام أكبر من الأرقام المعلنة،لأنه لا توجد أسرة ترغب بالقول إن ابنتها قد انتحرت،ناهيك عن الجرائم التي ترتكب بحق فتيات تحت بند غسل العار ويتم نحرهن بداعي الانتحار   إن المواعظ والخطب والمؤتمرات وورش العمل والندوات لا يمكنها لوحدها أن تضع حدا لهذه الظاهرة الآخذة بالتوسع،والمطلوب جهد حكومي واجتماعي بل عشائري يعيد لفتياتنا ثقتهن بأنفسهن من خلال فرص العمل المناسبة،والاستمرار في التحصيل الدراسي،والرعاية الأسرية الحريصة التي تفرضها قيم الأرض والسماء .
taha.jazza@yahoo.com



رسالة المركز


مكتبة المركز


Facebook

الارشاد والاستشارة النفسية

 

اللجنة المركزية للارشاد التربوي
جامعة بغداد

معرض الصور

الطقس

اصدارات المركز

خارطة زوار الموقع

التصنيف العالمي للجامعات

 

المجلات العلمية المعتمدة



المجلات العلمية المعتمدة من قبل
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

بحث Google


مجلة المركز


حقوق النشر محفوظة Copyright © 2012, perc.uobaghdad.edu.iq, All Rights Reserved مركز البحوث التربوية والنفسية 2012 - جامعة بغداد perc@perc.uobaghdad.edu.iq و b.u_perc@yahoo.com